Report Single source

في غزة… الحق في الصحة أصبح امتيازاً والنظام الصحي المنهار يعجز عن الوصول إلى النازحين

في غزة، الحق في الصحة لم يعد حقاً بل امتيازاً… والنظام الصحي المدمر لا يصل إلى الأكثر هشاشة في مخيمات النزوح. تقرير يرسم صورة قاتمة لمستقبل الرعاية الصحية في القطاع.

3 دقائق قراءة · نُشر ٢٤‏/٠٨‏/٢٠٢٦، ١٠:٥٩ ص
في غزة… الحق في الصحة أصبح امتيازاً والنظام الصحي المنهار يعجز عن الوصول إلى النازحين
Illustrative image from open-license sources.

التقرير

في تطور يعكس عمق الأزمة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، أكد تقرير جديد أن الحق في الصحة في القطاع لم يعد حقاً مكفولاً، بل تحول إلى امتياز لا يناله إلا القلة. فالنظام الصحي، الذي دمرته سنوات الحصار والعدوان، أصبح عاجزاً عن الوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما أولئك الذين يعيشون في مخيمات النزوح المنتشرة في مختلف أنحاء القطاع.

ووفقاً للتقرير الذي نشرته قناة الجزيرة الإنجليزية، فإن الوضع الصحي في غزة بلغ مرحلة حرجة، حيث لم يعد بإمكان النظام الصحي المدمر تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، خاصة في المناطق التي تشهد نزوحاً واسعاً. ويشير التقرير إلى أن الفجوة بين من يستطيع الحصول على الرعاية الصحية ومن لا يستطيع، تتسع يوماً بعد يوم، ما يضع ملايين السكان في دائرة الخطر الصحي.

ويأتي هذا التقرير في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تطورات اقتصادية وسياسية متسارعة، حيث هدد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، الشركاء التجاريين لإيران بما وصفه بـ"النسيان الاقتصادي". ونقلت وكالة سبوتنيك عن بيسنت تحذيره من أن أي علاقة اقتصادية متبقية مع طهران ستؤدي إلى "تعجيل النسيان الاقتصادي" لأي دولة تستمر في التعامل معها.

ويرى مراقبون أن هذه التهديدات تأتي في إطار الضغوط الأمريكية المتواصلة على طهران وحلفائها، في وقت تحاول فيه واشنطن تضييق الخناق الاقتصادي على إيران وشبكة علاقاتها التجارية. لكن هذه السياسات، بحسب المحللين، قد تزيد من تعقيد الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، التي تعاني أصلاً من توترات متصاعدة.

وفي سياق متصل، يلفت التقرير إلى أن الأوضاع الصحية في غزة تعكس صورة أوسع للأزمة الإنسانية التي يعاني منها القطاع، حيث تتضافر عوامل الحصار والعدوان والنزوح لتخلق بيئة صحية كارثية. فالمستشفيات تعاني من نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية، بينما يواجه الطواقم الطبية صعوبات جمة في الوصول إلى المناطق المتضررة.

ويشدد التقرير على أن الوضع في مخيمات النزوح هو الأكثر مأساوية، حيث تفتقر هذه المخيمات إلى أدنى مقومات الحياة الكريمة، من مياه نظيفة وصرف صحي، ناهيك عن الخدمات الصحية الأساسية. ويحذر من أن استمرار هذا الوضع سيفاقم الأزمة الإنسانية ويؤدي إلى كارثة صحية حقيقية في القطاع.

وتأتي هذه التقارير في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية لوقف العدوان ورفع الحصار عن غزة، وتمكين المنظمات الإنسانية من الوصول إلى السكان المحتاجين. غير أن هذه الدعوات، بحسب متابعين، لم تترجم حتى الآن إلى إجراءات ملموسة على الأرض، ما يترك سكان القطاع في مواجهة مصير مجهول.

وتبقى الأنظار متجهة نحو المجتمع الدولي، الذي يتحمل مسؤولية أخلاقية وقانونية في حماية المدنيين وضمان حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الصحة، الذي أصبح في غزة مجرد أمنية بعيدة المنال بالنسبة لآلاف العائلات النازحة.